الشيخ الأصفهاني
32
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الطريقية والانكشاف . بداهة أن كل وصف اشتقاقي ينتزع عن مرتبة ذات شئ ، فمبدئه ينتزع عنه قهرا وإلا لزم خلف ( 1 ) ، بل ذاته نفس الانكشاف ، وانتزاع الكاشف عنه باعتبار وجدانه لنفسه ولا معنى للطريقية إلا وصول الشئ بعين حضوره للنفس ، فالطريقية عين ذاته لا من ذاتياته ، فلذا لا حالة منتظرة في الإذعان بانطباق الكبرى العقلية على المورد ، فيتحقق بسببه ما هو السبب التام لاستحقاق العقاب بلا كلام ، وحيث إن طريقيته ( 2 ) ذاتية فجعل الطريقية له من الشارع غير معقول ، لا بما هو جاعل الممكنات ولا بما هو شارع الشرائع والأحكام . أما عدم قابليته ( 3 ) للجعل بما هو جاعل الممكنات ، فلأن المعقول من الجعل نحوان ، بسيط ومركب ، والقطع بما هو قطع في مرحلة ذاته وماهيته غير قابلة للجعل بنحويه على ما هو التحقيق من تعلق الجعل بالوجود ، فالماهية ليست مجعولة ولا لا مجعولة بالجعل البسيط ، كما أن الجعل التركيبي بين الشئ ونفسه غير معقول ، لأن وجدان الشئ لذاته وذاتياته ضروري ، وقد فرضنا ( 4 ) أن القطع حقيقته عين الانكشاف والنورية ، بل لو فرضنا أنه أمر لازمه ( 5 ) النورية والمرآتية ، فهو من لوازم الغير المفارقة ، والجعل بين الشئ ولوازمه الغير المفارقة أيضا محال ( 6 ) ، وأما في مرحلة وجوده فالجعل البسيط له عبارة عن إبداعه وتكوينه وإيجاده ، وهو أمر معقول ، ولا دخل له بمورد البحث ، إذ إيجاد القطع إيجاد الطريق وكل قطع وجد في الخارج فهو بعلله مستند إلى جاعل هويات الممكنات ، فجعل القطع جعل الطريق لا جعل ما ليس بطريق بذاته طريقا ، كما هو محل البحث ، وأما جعله طريقا بمعنى تعلق الجعل بوجوده الرابطي فهو محال بعد ما عرفت ( 7 ) أن حقيقة القطع حقيقة الطريقية المرآتية ، فوجود الطريقية
--> ( 1 ) ( خ ل ) ، والالتزام الخلف . ( 2 ) ( خ ل ) طريقية . ( 3 ) ( خ ل ) : قابلية . ( 4 ) التعليقة : 6 ، ص 31 . ( 5 ) ( خ ل ) لازمة . ( 6 ) ( خ ل ) : محالي . ( 7 ) التعليقة : 6 ، ص 31 ، ( حيث إن القطع حقيقة نورية محضة ) .